/ الفَائِدَةُ : (26) /
25/02/2026
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . /ضَرُورَةُ التَّمَسُّكِ بِقَوَالِبِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ وَالغَوْرِ فِي أَعْمَاقِهَا غَيْرِ المُتَنَاهِيَةِ/ /مُمَيِّزَاتُ قَوَالِبِ بَيَانَاتِ الوَحْيِ: قَاعِدَةُ التَّوْقِيفِيَّةِ شَامِلَةٌ لِكَافَّةِ المَعَارِفِ الإِلٰهِيَّةِ/ /مَعْنَىٰ قَاعِدَةِ التَّوْقِيفِيَّةِ: التَّمَسُّكُ بِأَلْفَاظِ الوَحْيِ وَالغَوْرُ فِي بُحُورِ مَعَانِيهَا اللَّامُتَنَاهِيَةِ/ تَواتَرَتِ التَّوْصِيَاتُ المَعْرِفِيَّةُ الصَّادِرَةُ عَنْ مَعَادِنِ الوَحْيِ ، أَهْلِ البَيْتِ (صَلَوَاتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِمْ) ، مُؤَكِّدَةً أَنَّ عِصْمَةَ البَاحِثِ وَالمُسْتَنْبِطِ مِنَ الغَوَايَةِ الفِكْرِيَّةِ ، وَتَحَصُّنَهُ مِنْ مَهَاوِي الضَّلَالِ وَمَزَالِقِ الزَّيْغِ وَالاِنْحِرَافِ ، مَنُوطٌ بِالاِسْتِمْسَاكِ الوَثِيقِ بِأَلْفَاظِ بَيَانَاتِ الوحي المَعْرِفِيَّةِ ، وَتَبَنِّي عَنَاوِينِهَا وَقَوَالِبِهَا البَيَانِيَّةِ بِكُلِّ صَلَابَةٍ . إِنَّ العُدُولَ عَنْ هٰذِهِ المَنْظُومَةِ الوَحْيَانِيَّةِ إِلَىٰ تَبَنِّي اصْطِلَاحَاتِ البَشَرِ وَقَوَالِبِهِمُ الذِّهْنِيَّةِ ، يَجْعَلُ العَقْلَ عُرْضَةً لِلاِرْتِطَامِ فِي تِيهِ الاِنْحِرَافِ المَعْرِفِيِّ ؛ وَيُفْضِي بِالضَّرُورَةِ إِلَى ارْتِطَامِ الذِّهْنِ فِي مَتَاهَاتِ الضَّلَالِ ؛ لِمَا تَحْمِلُهُ تِلْكَ القَوَالِبُ البَشَرِيَّةُ مِنْ قُصُورٍ ذَاتِيٍّ وَتَبَعِيَّةٍ لِلْمَشَارِبِ الظَّنِّيَّةِ. وَيَتَجَلَّى هٰذَا الْمَنْحَىٰ فِي بَيَانِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ (صَلَواتُ اللّٰـهِ عَلَيْهِ) : « ... فَوَاللّٰـهِ لَنُحِبُّكُمْ أَنْ تَقُولُوا إِذَا قُلْنَا ، وَتَصْمُتُوا إِذَا صَمَتْنَا ، وَنَحْنُ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ اللّٰـهِ »(1). إِذْ يَقْتَضِي إِطْلَاقُ هٰذَا البَيَانِ الشُّمُولَ لِأَلْفَاظِ الوَحْيِ كَشُمُولِهِ لِمَعَانِيهِ ؛ مِمَّا يُؤَسِّسُ لِحُجِّيَّةِ المَتْنِ المُنْطَلِقَةِ مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ الوَحْيَانِيِّ كَأَسَاسٍ مَتِينٍ . وَمِنْهُ يَتَّضِحُ : أَنَّ قَاعِدَةَ «التَّوْقِيفِيَّةِ» لَا تَنْحَصِرُ فِي مَحْدُودِيَّةِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ ، بَلْ تَنْسَحِبُ عَلَىٰ سَائِرِ المَعَارِفِ الإِلٰهِيَّةِ قَاطِبَةً ، بِاعْتِبَارِ أَنَّ المَتْنَ المُنْطَلِقَ مِنَ الوَحْيِ هُوَ المِحْوَرُ وَالأَسَاسُ . وَلَيْسَ مَفَادُ هٰذِهِ القَاعِدَةِ الرُّكُونَ إِلَىٰ الجُمُودِ اللَّفْظِيِّ ، فَذَاكَ مَسْلَكٌ حَشْوِيٌّ قِشْرِيٌّ يحْجِبُ نُورَ المَعْرِفَةِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا : الاِسْتِمْسَاكُ بِالقَوَالِبِ الوَحْيَانِيَّةِ مَعَ الغَوْرِ فِي لُجَجِ أَعْمَاقِ مَعَانِيهَا الطَّمْطَامَةِ ، وَالغَوْرِ فِي بِحَارِهَا غَيْرِ المُتَنَاهِيَةِ . وَهُنَا تَتَبَدَّىٰ دِقَّةُ الصِّنَاعَةِ ، وَتَتَمَايَزُ المَرَاتِبُ ، وَتَبْرُزُ حَذَاقَةُ الفَقِيهِ المُتَضَلِّعِ وَرُسُوخُ فَقَاهَتِهِ ؛ حَيْثُ تَتَجَلَّى قُوَّةُ فَقَاهَتِهِ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى الجَمْعِ بَيْنَ «أَصَالَةِ القَالَبِ» وَ «عُمْقِ الاِسْتِنْبَاطِ» . وَصَلَّى اللّٰـهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَعَلَىٰ آلِهِ الأَطْهَارِ . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) بِحَارُ الأَنْوَارِ، 2: 95 / ح37